الآمدي

183

الاحكام

وعن الخبر الخامس : أنه لا دلالة له على وجوب ، بل الشعر في حقه عليه السلام ، ولا حق غيره . ولعله أراد بذلك الكفاية في الكمال ، لا في الوجوب ، بل وجوب البل إنما هو مستفاد من قوله عليه السلام : بلوا الشعر وانقوا البشرة . وعن الخبر السادس من وجهين : الأول أن فعله وقع بيانا لقوله عليه السلام : خذوا عني مناسككم ولا نزاع في وجوب اتباع فعله ، إذا ورد بيانا لخطاب سابق ، بل وهو أبلغ من دلالة القول المجرد عن الفعل ، لكون الفعل ينبئ عن المقصود عيانا ، بخلاف القول ، فإنه لا يدل عليه عيانا . الثاني أن وجوب التحلل وقع مستفادا من أمر النبي عليه السلام لهم بذلك . غير أنهم كانوا يرتقبون إنجاز ما وعدهم الله به من الفتح والظهور على قريش في تلك السنة ، وأن ينسخ الله عنهم الامر بالتحلل وأداء ما كانوا فيه من الحج . فلما تحلل عليه السلام ، آيسوا من ذلك فتحللوا . وعن الاحتجاج بالاجماع الأول لا نسلم أن وجوب الغسل من التقاء الختانين كان مستفادا من فعل رسول الله ، بل من قوله عليه السلام : إذا التقى الختانان ، وجب الغسل وسؤال عمر لعائشة إنما كان ليعلم أن فعل النبي هل وقع موافقا لامره ، أم لا . وعن الثاني أن تقبيل عمر الحجر إنما كان مستفادا من فعل رسول الله المبين لقوله : خذوا عني مناسككم كيف وأن تقبيل الحجر غير واجب على النبي عليه السلام ، ولا على غيره ، بل غايته أن فعل النبي عليه السلام يدل على ترجيح فعله على تركه من غير وجوب . وذلك مما لا ننكره ، ولا ننكر مشاركة الأمة له في ذلك .